ظل يجرى وراء الأتوبيس مسافة أربعين محطة ، وحياته تجرى وراءه طوال حياته ، لم يعرف معنى أن تلاحقه حياته ، ملاحقة الماضى هو الشئ المألوف أما ملاحقة الماضى والحاضر والمستقبل له فهو ما لا يطاق ، ولا يطاق أبدا ذلك الأتوبيس الذى لا يقف قط ، إنما يقفز الناس منه وإليه كالضفادع الخضراء الباهتة ، كلها تمتلك نفس الصفات ونفس العادات ونفس الشكل واللون والرائحة ،رائحة الرضا الغريبة التى سيطرت على نفوسها القانعة القابعة داخل ظلال الحياة.
نفس الحياة التى تلاحقه ولا يلاحقها أبدا ، كل ما لاحقه طوال حياته عو الأتوبيس ، أراد أن يجد لنفسه مكان داخله لكن قدماه لم تكن قويتان مثل أقدام الجميع ، كما أن لونه لم يكن أخضرا أبدا غير أنه دوما ما كان باهتا ، ولكن ليس أخضرا وليس لونا فعليا ، بل هو البهتان المطلق كلون الحياة، بل كلا لون الحياة التى لم تستطع قط أن تلحق به كما لم يستطع هو قط أن يلحق بالأتوبيس اللعين.
ظن لو انه استسلم للحياة التى تلاحقه لحولته لضفدع بأرجل سحرية تستطيع أن تقفز بكل سهولة من وإلى الأتوبيس ، كل ما أراده هو رؤية ذلك الأتوبيس من الداخل ، أهو الجنة؟!استسلم داخل عقله للحياة التى تلاحقه، فى نفس الوقت الذى يلاحق فيه الأتوبيس ، وكما توقع بالضبط أول ما تمكنت منه ، اكتسب جلده الون الأخضر الياهت ، ولكم ما لم يتوقعه هو أن يجد الأتوبيس وراءه بسرعته الهائلة ليدهسه قبل أن تكتسب قدماه السحر الذى تمناه..
